أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

740

العمدة في صناعة الشعر ونقده

[ الطويل ] لعمري لقد حبّبت كلّ قصيرة * إلىّ وما يدرى بذاك القصائر « 1 » عنيت قصيرات الحجال ولم أرد * قصار الخطا ؛ شرّ النّساء البحاتر فأنت ترى فطنته « 2 » لما أحسّ بالاشتراك كيف نفاه ، وأعرب عن معناه الذي نحا إليه . - ومن نوع قول الفرزدق قول كشاجم يذكر الميدان « 3 » : [ الرجز ] عمرته بفتية صباح * سمح ، بأعراضهم شحاح « 4 » فنحن نعلم أنه أراد : « سمح شحاح بأعراضهم » ، ولكن فيه من اللبس ما هو أولى به « 5 » من التأويل . - والنوع الثالث ليس من هذين « 6 » في شيء ، وهو سائر الألفاظ المبتذلة المتكلم « 7 » بها ، لا يسمّى تناولها سرقة ، ولا تداولها اتباعا ؛ لأنها مشتركة ، لا أحد من الناس / أولى بها من الآخر ، فهي مباحة غير محظورة ، إلا أن تدخلها استعارة ، أو تصحبها قرينة تحدث فيها معنى ، أو تفيد فائدة ، فهناك يتميز الناس ، ويسقط اسم الاشتراك الذي يقوم به العذر ، ولو غيرت اللفظة ، وأتى بما يقوم مقامها ، كقول ابن أحمر « 8 » : [ الكامل ] بمقلّص درك الطّريدة متنه * كصفا الخليفة بالفضاء الملبد « 9 »

--> - ونهاية الأرب 7 / 179 ، وفي الجميع ما عدا كفاية الطالب : « وأنت التي . . . » ، في البيت الأول . ( 1 ) في ف وم : « وما تدرى . . . » بالمثناة الفوقية ، وفي ف : « وأنت الذي حببت . . . وما تدرى بذلك . . . » ، وفي مغربية : « وما تدرى بذلك . . . » وفي الأخرى : « وما تدرى بذاك » . ( 2 ) في ع : « . . . فطنته كيف لما أحس بالاشتراك نفاه » ، وفي ف : « فطنة . . . » وفي المطبوعتين : « لما أحس باشتراك » ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 3 ) ديوان كشاجم 84 ، المقطوعة رقم 12 ، من قافية الحاء ، بتحقيقنا . ( 4 ) في ديوان : « . . . بيض بأعراضهم . . . » . ( 5 ) سقطت « به » من المطبوعتين فقط . ( 6 ) في المطبوعتين فقط : « ليس من هذا . . . » . ( 7 ) في ف والمطبوعتين فقط : « للتكلم بها . . » . ( 8 ) شعر عمرو بن أحمر 56 ، وانظره في كتاب الخيل 149 ط الهند ، والمعاني الكبير 1 / 24 ، وكفاية الطالب 136 ( 9 ) المقلص : المشرف الطويل القوائم . ودرك الطريدة : أي هو إدراك الطريدة . والخليفة : -